الراغب الأصفهاني
164
تفسير الراغب الأصفهاني
المبحث الثاني : تحديد نوعية تفسير الراغب هناك نوعان من التفسير ؛ تفسير بالمأثور ، وتفسير بالرأي ، فإلى أي النوعين ينتمي تفسير الراغب الأصفهاني ؟ قبل الإجابة على هذا التساؤل لا بد من معرفة طبيعة هذين النوعين من التفسير ، وما يشتمل عليه كل منهما من مزايا وضوابط ، وما يفترق فيه كل منهما عن الآخر . فالتفسير بالمأثور يشمل تفسير القرآن بالقرآن ، وتفسير القرآن بالسنة ، وبما نقل عن الصحابة رضوان اللّه عليهم ، وكذلك بما ورد عن التابعين من أقوال في التفسير « 1 » . أما التفسير بالرأي فهو قسمان : قسم جائز ، وقسم مذموم . فالجائز عبارة عن تفسير القرآن بالاجتهاد بعد معرفة المفسّر لكلام العرب ومناحيهم في القول ، ومعرفته للألفاظ العربية ووجوه دلالاتها ، واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي ، ووقوفه على أسباب النزول ، ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن ، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسّر . أما المذموم من التفسير بالرأي فهو تفسير القرآن بالهوى والتخمين والظن دون الرجوع إلى الأدلة الشرعية من القرآن والسنة ، ودون السير وفق قوانين اللغة العربية ، فيفسر القرآن مع جهالته بقوانين اللغة وأصول الشريعة ، ويخوض فيما استأثر اللّه بعلمه من الأمور
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ( 1 / 152 ) .